العلامة المجلسي

389

بحار الأنوار

يكفيها اليسير ، تضعف عن هذا فان استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم ( 1 ) وأنفسكم مما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله ، واتركوا ما كره الله . يا عباد الله إن بعد البعث ما هو أشد من القبر يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر منه الكبير ، ويسقط فيه الجنين ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، يوم عبوس قمطرير يوم كان شره مستطيرا ، إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم وترعد منه السبع الشداد ، والجبال الأوتاد ، والأرض المهاد ، وتنشق السماء فهي يومئذ واهية ، وتتغير فكأنها وردة كالدهان ، وتكون الجبال سرابا مهيلا ، بعد ما كانت صما صلابا ، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن ، إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم لأنه يفضى ويصير إلى غيره إلى نار قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع لأهلها دعوة . واعلموا يا عباد الله إن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين ، لا يكون معها شر أبدا . لذاتها لا تمل ومجتمعها لا يتفرق ، وسكانها قد جاوروا الرحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان . ثم اعلم يا محمد بن أبي بكر إني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فإذا وليتك ما وليتك من أمر الناس فأنت حقيق أن تخاف منه على نفسك ، وأن تحذر منه على دينك ، فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضى أحد من خلقه فافعل فان لله عز وجل خلفا من غيره وليس في شئ سواه خلف منه ، اشتد على الظالم ، وخذ عليه ولن لأهل الخير وقربهم ، واجعلهم بطانتك وأقرانك ، وانظر إلى صلاتك كيف هي فإنك إمام لقومك ان تتمها ولا تخففها وليس من إمام يصلي بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلا كان عليه لا ينقص من صلاتهم شئ ، وتممها وتحفظ فيها يكن لك

--> ( 1 ) في مجالس المفيد " تنزعوا أجسادكم " وهو الصواب .